تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وقد أراد بذلك أن يجد فسحة في الإغواء فيأخذ بالثأر ، ثم هو مع ذلك ينجو من الموت إذ لا موت بعد البعث .
( قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ )
أي قال سبحانه : إني أجبتك إلى ما طلبت ، لما في ذلك من الحكمة التي أنا بها عليم . وظاهر الآية يدل على أنه تعالى جعله من المنظرين إلى يوم يبعثون ، لكن جاء في سورة الحجر :
« قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » *
فهذا يدل على أن النظرة إلى وقت النفخة الأولى بالصور ، وهي النفخة التي يموت فيها أهل الأرض جميعا دفعة واحدة ، لا إلى وقت النفخة الثانية وهي التي بها يبعثون ، وورد أن بينهما أربعين سنة . والنفخة الأولى تسمى نفخة الفزع لقوله تعالى في سورة النمل :
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
ونفخة الصعق لقوله في سورة الزمر :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ »
. روى أبو هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل عن هذه الآية : من الذين لم يشأ اللّه أن يصعقوا ؟ قال : هم شهداء اللّه عزّ وجل ، أي هم حججه على خلقه بحسن سيرتهم واستقامتهم في الدنيا وهم يشهدون في الآخرة بضلال كل من خالف هديهم وسنتهم ، ويدخل في هؤلاء النبيون والصديقون ، فكل نبي شهيد على قومه كما قال تعالى :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
وكذلك كل صدّيق شهيد . والخلاصة - إن إبليس يموت عقب النفخة الأولى التي يتلوها حراب هذه الأرض كما قال في سورة الحاقة :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ . وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
.