تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والاختراع من طيارات وسيارات وقطر ريّة وسفن بحرية ، وسبل متعددة لمداواة المرضى بالعقاقير المختلفة على يد نطس الأطباء إلى نحو ذلك . وكل ذلك يقتضى منكم الشكر الكثير ولكن الشكر من العباد قليل كما قال :
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
ومن ثم عقّب هذا بقوله :
( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ )
أي وأنتم قليلو الشكر على هذه النعم التي أنعمت بها عليكم ، لا كثيروه كثرة تناسب كثرة الانتفاع بها فقد عبدتم سواي ، واتخذتم الأولياء والشفعاء من دونى . وشكر النعمة يكون بمعرفة المنعم بها ثم حمده والثناء عليه بما هو له أهل ، ثم التصرف فيها بما يحبه ويرضاه ، وتحقيق الأغراض التي أسداها لأجلها . فهذه النعم المعيشية ما خلقت إلا لحفظ الحياة الجسمانية للأفراد والجماعات ، والاستعانة بذلك على حفظ الحياة الروحية التي بها تزكو الأنفس ، وتستعد للحياة الأخرى الأبدية التي فيها النعيم المقيم والسعادة المستقرة إلى غير نهاية .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 11 إلى 18 ]

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
تفسير المراغي — صفحة 109 | أحمد مصطفى المراغي