تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
« لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه ، وعن علمه فيم عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسمه فيم أبلاه ؟ » و روى الحاكم وابن ماجة حديث شدّاد بن أوس مرفوعا : « الكيّس من دان - حاسب - نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني » .
( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ )
الوزن عمل يراد به تعرف مقدار الشيء بالميزان والقسطاس وقد يطلق كل من الميزان والقسطاس على العدل كقوله :
« اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ »
وقوله في الرسل :
« وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ »
. أي والوزن في ذلك اليوم الذي يسأل اللّه فيه الرسل والأمم ، ويقص عليهم كل ما كان منهم - هو الحق أي الذي تعرف به حقائق الأمور وما يستحقه كل أحد من ثواب وعقاب .
( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
أي فمن رجحت موازين أعماله بالإيمان وكثرة الحسنات ؛ فأولئك هم الفائزون بالنجاة من العذاب ، والحائزون للنعيم في دار الثواب .
( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ )
أي ومن خفت موازين أعماله بسبب كفره وكثرة ما اجترح من السيئات ، فأولئك الذين خسروا أنفسهم ، إذ حرموها السعادة التي كانت مستعدة لها لو لم يفسدوا فطرتها بالكفر والمعاصي وإصرارهم على ذلك إلى نهاية أعمارهم . والخلاصة - إن المؤمنين على تفاوت درجاتهم في الأعمال هم المفلحون ، فمن مات مؤمنا فهو مفلح وإن عذّب على بعض ذنوبه بمقدارها ، وإن الكافرين على تفاوت دركاتهم هم في خسران عظيم . وهناك فريق ثالث استوت حسناتهم وسيئاتهم وهم أصحاب الأعراف وسيأتي ذكرهم بعد .
تفسير المراغي — صفحة 106 | أحمد مصطفى المراغي