تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقال الحسن : إنهم الشياطين فقد أطاعوهم في أمور الشرك والمعاصي ، وقيل إبليس فقد عبده أقوام وسمّوه ربا ، ومنهم من سماه إله الشر والظلمة ، وخص الباري سبحانه بألوهية الخير والنور ، وروى عن ابن عباس أنه قال : إنها نزلت في الزنادقة الذين يقولون إن اللّه تعالى خالق الناس والدواب والأنعام والحيوان ، وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب والشر ، ورجح الرازي هذا الرأي قال : إن المراد من الزنادقة المجوس الذين قالوا إن كل خير في العالم فهو من يزدان ، وكل شر فهو من أهر من أي إبليس .
( وَخَلَقَهُمْ )
أي والحال أنه تعالى خلق الشركاء المجعولين ، كما خلق غيرهم من العالمين ، فنسبة الجميع إليه واحدة ، وامتياز بعض المخلوقين عن بعض في صفاته وخصائصه لا يخرجه عن كونه مخلوقا ، ولا يصل به لأن يكون إلها وربا .
( وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
أي واختلقوا له بحمقهم وجهلهم بنين وبنات بغير علم بذلك ؛ فقد سمى مشركو العرب الملائكة بنات اللّه ، وقالت اليهود عزير ابن اللّه ، وقالت النصارى المسيح ابن اللّه ، وقوله بغير علم أي من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه من خطأ وصواب ، بل رميا بقول عن عمى وجهالة من غير فكر وروية ، ومن غير معرفة لمكانه من الشناعة والازدراء بمقام الألوهية .
( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ )
أي تنزه ربنا وتعالى عن كل نقص ينافي انفراده بالخلق والتدبير ، إذ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير .
( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي خالقهما ومبدعهما ، فهو الخالق المخترع لا على مثال سابق .
( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ ؟ )
أي كيف يكون له ولد والحال أنه لم يكن له زوج ينشأ الولد من ازدواجه بها ، والولد لا يوجد إلا كذلك ، ولكن جميع الكائنات السماوية والأرضية صدرت عنه تعالى صدور إبداع وإيجاد من العدم لأصولها الأولى ، وصدور تسبب كالتوالد ونحوه بحسب سننه في الخلق .