تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فأما ما جاء من الأخبار في الرؤية وصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فغير مدفوع ، وليس في الآية دليل على دفعها ، لأن معنى هذه الآية إدراك الشّيء والإحاطة بحقيقته ، وهذا مذهب أهل السنة والعلم بالحديث ا ه .
( وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )
أي وهو اللطيف بذاته بحيث تخسأ الأبصار دون إدراك حقيقته ، الخبير بدقائق الأشياء ولطائفها ، فلا يعزب عن إدراكه شئ . والخلاصة - إنه يلطف عن أن تدركه الأبصار ، ولكنه خبير بكل لطيف وهو يدرك الأبصار . ولا تدركه الأبصار .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 104 إلى 107 ]

قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 )

تفسير المفردات

البصائر واحدها بصيرة ، ولها عدة معان : منها عقيدة القلب ، والمعرفة الثابتة باليقين ، والعبرة ، والشاهد المثبت للأمر ، والحجة ، والقوة التي تدرك بها الحقائق العلمية ، ويقابلها البصر الذي تدرك به الأشياء الحسية ، والمراد بها هنا الآيات الواردة في هذه السورة أو القرآن بجملته ، نصرف الآيات أي نأتى بها متواترة حالا بعد حال مفسرين لها في كل مقام بما يناسبه ، ودرس الشيء يدرس : إذا عفا وزال فهو دارس ودرسته الريح وغيرها ، ودرس اللابس الثوب درسا : أخلقه وأبلاه فهو دريس ، ودرسوا القمح : داسوه ليتكسر فيفرق بين حبه وتبنه ، ودرس الناقة : راضها ، ودرس