تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
( وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ )
أي وأخص من نبات كل شئ - الزيتون والرمان حال كون الرمان مشتبها في بعض الصفات ، وغير مشتبه في بعض آخر فإنها أنواع تشتبه في شكل الورق والثمر ، وتختلف في لون الثمر وطعمه ، فمنها الحلو والحامض والمزّ ، وكل ذلك دالّ على قدرة الصانع وحكمة المبدع جل شأنه .
( انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ )
أي انظروا نظرة استبصار واعتبار إلى ثمر ما ذكر إذا أخرج ثمره ، وكيف يخرج ضئيلا لا يكاد ينتفع به ، وإلى ينعه ونضجه ، وكيف إنه يصير ضخما ذا نفع عظيم ولذة كاملة ، ثم وازنوا بين صفاته في كل من الحالين ، يستبن لكم لطف اللّه وتدبيره ، وحكمته في تقديره ، وغير ذلك مما يدل على وجوب توحيده .
( إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
أي إن في ذلكم الذي أمرتم بالنظر إليه لدلائل عظيمة على وجود القادر الحكيم ووحدانيته ، لمن هو مؤمن بالفعل ، ولمن هو مستعد للإيمان . أما غيرهم فإن نظرهم لا يتجاوز الظواهر ولا يعدوها إلى ما تدل عليه من وجود الخالق ووحدانيته التي إليها ينتهى النظام ، فهم لا يغوصون ليصلوا إلى أسرار عالم النبات ، ولا يبحثون عن أن انتقاله من حال إلى حال على ذلك النمط البديع دال على كمال الحكمة ، وعلى أن وحدة النظام في الأشياء المختلفة لا يمكن أن تصدر من إرادات متعددة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 103 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )