النهار وآخره ، أو المراد عامة الأوقات إذ يقال هو يفعل كذا صباحا ومساء : إذا كان مداوما عليه .
والدعاء إما الصلاة ، وقد كان في أول الإسلام صلاتان إحداهما في الصباح والأخرى في المساء ، وإما الأعم الشامل للدعاء الحقيقي والصلاة والقرآن المشتملين عليه .
وقوله : يريدون وجهه : أي يدعون ربهم في هذين الوقتين مريدين بهذا الدعاء ابتغاء مرضاته تعالى : أي يتوجهون إليه وحده مخلصين له الدين ، فلا يشركون معه أحدا ولا يرجون من غيره على الدعاء ثوابا . وهو كقوله :
« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً »
.
روى أحمد وابن جرير والطبراني في جماعة آخرين عن عبد اللّه بن مسعود قال : « مرّ الملأ من قريش على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده صهيب وعمّار وخبّاب ونحوهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا ؟ أنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك : فلعلك إن طردتهم أن نتبعك ، فأنزل اللّه فيهم القرآن :
( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ
- إلى قوله -
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ )
.
و
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : مشى عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وقرظة بن عمرو والحارث بن عامر في أشراف الكفار من بنى عبد مناف إلى أبى طالب فقالوا له : لو أن ابن أخيك طرد عنا هؤلاء الأعبد فإنهم عبيدنا وعسفاؤنا .
( واحدهم عسيف ، وهو الأجير ) كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقه ، فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ( فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت يا رسول اللّه حتى تنظر ما يريدون بقولهم وما يصيرون إليه من أمرهم ) . فأنزل اللّه :
( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ
- إلى قوله
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ )
.
قال وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة . وصبيحا مولى أسيد ،