تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ومن الحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد اللّه الحنظلي وعمرو بن عبد عمرو ذو الشمالين ومرثد بن أبي مرثد وأشباههم ؛ ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء : « وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا » الآية . فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر فأنزل اللّه :
« وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا »
الآية . والعبرة من هذا أن أول أتباعه كانوا كأتباع من تقدمه من الرسل صلوات اللّه عليهم من الضعفاء والفقراء ، وأن أعداءه هم المترفون من الرؤساء والسادة كأعدائهم وأنهم كانوا يحتقرون السابقين إلى الإيمان ويذمونهم ويعدون أنفسهم معذورين بعدم رضاهم بمساواتهم ؛ بل قد اقترحوا على الرسل طردهم وإبعادهم كما في هذه الآية وكما في قوله في سورة هود حاكيا قول الأشراف من قوم نوح عليه السلام :
« وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ »
وقوله لهم :
« وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ »
.
( ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ )
أي ما عليك شئ من أمر حساب هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ، كما أنه ليس عليهم شئ من أمر حسابك على أعمالك ، حتى يكون هذا أو ذاك سببا في طردك إياهم بإساءتهم في عملهم أو في محاسبتك على عملك ، فإن الطرد جزاء والجزاء إنما يكون على سيئ الأعمال ولا يثبت ذلك إلا بالحساب . والمؤمنون ليسوا بعبيد للرسل ولا أعمالهم الدينية لهم ، بل هي للّه يريدون بها وجهه لا أوجه الرسل ، وحسابهم عليه تعالى لا عليهم ، والرسل هداة مرشدون ، لا أرباب مسيطرون :
« فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
وإذا لم يكن للرسل حق السيطرة على الناس ومحاسبتهم على أعمالهم الدينية ، فأجدر بالناس ألا يكون لهم هذا الحق على أنبيائهم .
( فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ )
أي لا تطرد هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى فتكون بطردك إياهم في زمرة الظالمين معدودا من جنسهم ، لأن الطرد لا يكون حقا إلا على الإساءة في الأعمال التي يعملونها لمن له حق حسابهم وجزائهم عليها ، ولست
تفسير المراغي — صفحة 135 | أحمد مصطفى المراغي