تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أنت بصاحب هذا الحق حتى تجرى فيه على صراط العدل ، فإن عملهم هو عبادة اللّه وحده ، فحسابهم وجزاؤهم عليه كما قال نوح عليه السلام :
« إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ »
. والخلاصة - إن هذه الآية الكريمة أفادت : ( 1 ) أن الرسول لا يملك التصرف في الكون . ( 2 ) أنه لا يعلم الغيب . ( 3 ) أنه ليس بملك . ( 4 ) أنه لا يملك حساب المؤمنين ولا جزاءهم . ثم بين أن مقال المشركين في شأن المستضعفين ابتلاء من اللّه وفتنة فقال :
( وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ )
أي ومثل ذلك الفتن أي الابتلاء والاختبار ، فتنا بعضهم ببعض : أي جعلنا بحسب سنتنا في غرائز البشر وأخلاقهم - بعضهم فتنة لبعض تظهر به حقيقة حاله ، كما يظهر للصائغ حقيقة الذهب والفضة بفتنتهما بالنار .
( لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ؟ )
أي لتكون العاقبة أن يقول المفتونون من الأقوياء في شأن الضعفاء من المؤمنين : أهؤلاء الصعاليك من العبيد والموالي والفقراء والمساكين خصهم اللّه بهذه النعمة العظيمة من جملتنا أو من مجموعنا ؟ . والخلاصة - إن ذلك لن يكون ، لأنهم هم المفضّلون عند اللّه بما آتاهم من غنى وثروة وجاه وقوة ، فلو كان هذا الدين خيرا لمنحهم إياه دون هؤلاء الضعفاء كما أعطاهم من قبل الجاه والثروة ، وقد حكى اللّه عنهم مثل هذا بقوله :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ »
. ثم رد عليهم مقالتهم الدالة على العتوّ والاستكبار بقوله :
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ )
أي إن المستحقّ لمنّ اللّه وزيادة نعمه إنما هو من يقدّرها قدرها ، ويعرف حق المنعم بها فيشكره عليها ، لا من سبق الإنعام عليه فكفر وبطر وعتا واستكبر .