تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

الإيضاح

( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ )
أي إنما يستجيب للّه ولرسوله الذين يسمعون كلام اللّه سماع فهم وتدبر فيعقلون الآيات ويذعنون لما عرفوا بها من الحق ، لسلامة فطرتهم وصفاء نفوسهم وطهارة قلوبهم ، دون الذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ؛ كالمقلدين الذين لا يفكرون في الأشياء بعقولهم ، ودون الذين قالوا سمعنا وعصينا من المستكبرين الجاحدين ، فهؤلاء وهؤلاء من موتى القلوب وأبعد الناس عن الانتفاع بما يسمعون .
( وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ )
أي والذين لا ترجى استجابتهم لأنهم كالموتى لا يسمعون السماع النافع ، يترك أمرهم إلى اللّه فهو الذي يبعثهم بعد موتهم ، ويرسلهم إلى موقف الحساب فينالون ما يستحقون على كفرهم وسيئ أعمالهم ، فلا تبخع نفسك عليهم حسرات ، إذ ليس في استطاعتك هدايتهم ولا إرجاعهم إلى محجة الرشاد . ثم ذكر شيئا من عنادهم الدال على عظيم جحودهم فقال :
( وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ )
أي وقال الظالمون لأنفسهم الذين يجحدون بآيات ربهم ويعاندون رسوله إليهم : هلا أنزل عليه آية من ربه من الآيات التي اقترحناها عليه وجعلناها شرطا لإيماننا به .
( قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
أي قل لهم أيها الرسول إن اللّه تعالى قادر على تنزيل آية مما اقترحوا إذا اقتضت الحكمة تنزيلها ، لا ما تتعلق شهواتهم بتعجيز الرسول بطلبها ، فقد مضت سنة اللّه بأن إجابة المعاندين إلى ما اقترحوا لم تكن سببا للهداية في أمة من الأمم ، بل كانت سببا في عقاب المعاجزين للرسل بعذاب الاستئصال ، وتنزيل الآية لا يكون خيرا لهم بل هو شر لهم ولكن أكثرهم لا يعلمون شيئا من حكم اللّه تعالى في أفعاله ولا من سنته في خلقه . والخلاصة - إن طلبهم للآية أو الآيات مع وجود هذه الآيات البينات إنما هو محاولة تعجيز الرسول لا أنه هو الدليل الذي يوصلهم إلى صدقه .