الحساب فيه كأنه ساعة ، وبغتة : فجأة ، يقال بغته إذا هجم عليه من غير شعور ، والحسرة الغم على ما فات والندم عليه كأنّ المتحسر قد انحسر وانكشف عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكب ، والتفريط : التقصير ممن قدر على الجد والتشمير ، من الفرط وهو السبق ومنه الفارط والفرط وهو الذي يسبق المسافرين لإعداد الماء لهم ، والأوزار جمع وزر ( بالكسر ) وهو الحمل الثقيل ، ووزره ( بزنة وعده ) حمله على ظهره ثم أطلق في الدين على الإثم والذنب كأنه لثقله على صاحبه كالحمل الذي يثقل الظهر ، واللعب :
الفعل الذي لا يقصد به فاعله مقصدا صحيحا من تحصيل منفعة أو دفع مضرة كأفعال الصبيان التي يتلذذون بها ، واللهو : ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ، وقد يسمى كل ما به استمتاع لهوا ، ويقال لهوت بالشيء ألهو به لهوا وتلهيت به إذا تشاغلت وغفلت به عن غيره .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة إنكارهم في الدنيا للبعث والجزاء - بين هنا حالهم في الآخرة يوم يكشف عنهم الغطاء ، فيتحسرون ويندمون على تفريطهم السابق وغرورهم بذلك المتاع الزائل ، ثم أردفه ذكر حقيقة الدنيا مقابلا بينها وبين الآخرة وموازنا بين حاليهما لدى المتقين والغاصين .
الإيضاح
( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ )
أي ولو ترى هؤلاء الضالين المكذبين حين تقفهم الملائكة في الموقف الذي يحاسبهم فيه ربهم ، ويمسكونهم إلى أن يحكم اللّه فيهم بما يشاء - لهالك أمرهم واستبشعت منظرهم ورأيت ما لا يحيط به وصف .
وجعلهم موقوفين على ربهم لأن من تقفهم الملائكة وتحبسهم في موقف الحساب امتثالا لأمر اللّه فيهم كما قال :
« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ »
يكون أمرهم مقصورا عليه لا يتصرف فيهم غيره :
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ »
.