تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ومن هذا يستبين لك أن الطريقة المثلى لتعويد الناس الفضيلة ، هي حملهم عليها بالعمل والمران وحسن التلقين والتعليم كما يمرّن الأطفال الصغر والرجال على أعمال الجندية ، ولا ينبغي أن يسمح للأحداث بإطاعة شهواتهم واتباع أهوائهم ، ظنا أن هذا يعوّدهم الحرية والاستقلال فيهديهم ذلك إلى الحق والفضيلة ، إذ قلما يوجد من يتبع شهواته في الصغر ثم يعدل عن ذلك في الكبر بعد أن يصير طبيعة وعادة . فما مثل تربية الأطفال على الآداب والفضائل إلا مثل تربيتهم على النظافة ومراعاة القوانين الصحية فإنا نعوّدهم ذلك في الصغر ثم هم يعرفون فوائد ذلك في الكبر .
( وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ )
أي لو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى ما نهوا عنه من الكفر وسيئ الأعمال ، ولأنكروا البعث والحساب والجزاء ، وقالوا لا ثواب ولا عقاب في الدار الآخرة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 )

تفسير المفردات

الساعة في اللغة : الزمن القصير المعين ، ثم أطلق على الوقت الذي ينقضى به أجل هذه الحياة ويخرب العالم وما يتبع ذلك من البعث والحساب ، سمى بذلك لسرعة