عنكم رحيم بكم ، فلا يشرع لكم إلا ما فيه الخير والنفع لكم .
( وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ )
من الأقذار والرذائل والمنكرات والعقائد الفاسدة ؛ فتكونوا أنظف الناس أبدانا ، وأزكاهم نفوسا ، وأصحهم أجسادا ، وأرقاهم أرواحا .
( وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ )
فيجمع لكم بين طهارة الأبدان وطهارة الأرواح ، والإنسان إنما هو روح وجسد ، والصلاة تطهر الروح وتزكى النفس ، فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر وتعوّد المصلى مراقبة ربه في السر والعلن ، وخشيته حين الإساءة والرجاء فيه لدى الإحسان ، والطهارة التي جعلها اللّه شرطا للدخول في الصلاة ومقدمة لها تطهر البدن وتنشطه ، فيسهل بذلك العمل من عبادة وغيرها ، فما أجلّ نعم اللّه على عباده ، وما أجدر من هدى بهداه بدوام الشكر عليه ، ومن ثم ختم الآية الكريمة بقوله :
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
أي وليعدكم بذلك لدوام شكرهم على تلك النعم الظاهرة والباطنة .
الحكمة في شرع الوضوء والغسل
للوضوء والغسل فوائد أهمها :
( 1 ) أن غسل البدن كله وغسل الأطراف يفيد صاحبه نشاطا وهمة ويزيل ما يعرض للجسد من الفتور والاسترخاء بسبب الحدث أو بغيره من الأعمال التي تؤثر تأثيره ، وبذا يقيم الصلاة على وجهها ويعطيها حقها من الخشوع ومراقبة اللّه تعالى .
إذ المشاهد أنه إذا بلغ الإنسان من هذه اللذة الجسمية غايتها بالوقاع أو الإنزال حصل تهيج عصبى كبير يعقبه فتور شديد بحسب سنة رد الفعل ، ولا يعيد نشاطه إلا غسل البدن كله .
( 2 ) أن النظافة ركن الصحة البدنية ، فإن الوسخ والأقذار مجلبة الأمراض والأدواء الكثيرة ، ومن ثم نرى الأطباء يشددون في أيام الأوبئة والأمراض المعدية في المبالغة في النظافة ، وجدير بالمسلمين أن يكونوا أصح الناس أجسادا وأقلهم أمراضا ،