تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ابن عامر الأنصاري سمعت أنس بن مالك يقول : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة ، قال قلت : فأنتم كيف تصنعون ؟ قال : كنا نصلى الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث » و روى أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعا « لا يقبل اللّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ » فهذه الأخبار تدل على أن المسلمين لم يكونوا في عهد النبي يتوضئون لكل صلاة ، وإنما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة غالبا ، وصلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد أمام الناس لبيان جواز ذلك . ومن ذلك يعلم أن الوضوء لكل صلاة عزيمة وهو الأفضل ، وإنما يجب على من أحدث . وآخر الآية يدل على ذلك ، فإنه ذكر الحدثين ووجوب التيمم على من لم يجد الماء بعدهما فعلم منه أن من وجده وجب عليه أن يتطهر به عقبهما ، ولو كانت الطهارة واجبة لكل صلاة لما كان لهذا معنى . والخلاصة - إن الوضوء لا يجب إلا على المحدث ، وإنما يستحب تجديده لكل صلاة
( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )
الغسل ( بالفتح ) إسالة الماء على الشيء لإزالة ما عليه من وسخ ونحوه ، والوجوه واحدها وجه ، وحدّه من أعلى تسطيح الجبهة إلى أسفل اللّحيين طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا ، والأيدي واحدها يد ، وحدّها في الوضوء من رؤوس الأصابع إلى المرفق ، وهو أعلى الذراع وأسفل العضد . روى مسلم من حديث أبي هريرة : أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ، ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد ، ثم مسح رأسه ، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ، ثم قال : هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ .
( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ )
الرأس معروف ويمسح ما عدا الوجه منه وقد اختلف فقهاء الأمصار في أقل ما يحصل به فرض مسح الرأس ، فقال الشافعي يكفى أقل ما يصدق عليه اسم المسح ولو شعرة ، وقال مالك يحب مسح الكل أخذا بالاحتياط ، وأوجب