تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أبو حنيفة مسح الربع ، لأن المسح إنما يكون باليد وهي تستوعب مقدار الربع في الغالب . ولما روى « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توضأ ومسح على ناصيته » ( وهي مقدار الربع ) .
( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
الكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من الجانبين ، أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين ، ويؤيده عمل النبي صلى اللّه عليه وسلم وعمل الصحابة وقول أكثر الأئمة فقد روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال : « ويل للأعقاب من النار » و روى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : تخلّف عنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفرة فأدركنا وقد وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا قال فنادى بأعلى صوته « ويل للأعقاب من النار » مرتين أو ثلاثا . ويقوم المسح على الخفين عند لبسهما مقام غسل الأرجل ، وقد روى ذلك خلائق لا يحصون من الصحابة ، قال الحسن : حدثني سبعون من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( كان يمسح على الخفين ) وقال الحافظ بن حجر : قد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر ، وأقوى الأحاديث حجة فيه حديث جرير ، فقد روى أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له : تفعل هكذا ؟ قال نعم . رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه . والخلاصة - إن غسل الرجلين المكشوفتين ومسح المستورتين هو الثابت بالسنة لمتواترة المبينة للقرآن ، والموافق لحكمة هذه الطهارة .
( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )
الجنب : لفظ يستعمل للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث ، والمراد به المضاجعة والوقاع : أي وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا إلى
تفسير المراغي — صفحة 63 | أحمد مصطفى المراغي