تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أي تصيده لأجلكم فتحبسه وتقفه عليكم بعدم أكلها منه ؛ فإن أكلت منه فلا يحل أكل ما فضل عنها عند الجمهور ، لأنه مثل فريسة السبع المحرمة في الآية السالفة .
( وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ )
أي وسمّوا عليه عند إرساله كما روى ذلك عن ابن عباس لحديث عدىّ بن حاتم « إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل » والتسمية واجبة عند أبي حنيفة ، ومستحبة عند الشافعي .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
أي واتقوا اللّه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ، ولا تقدموا على مخالفته فتأكلوا من صيد الجوارح غير المعلّمة ، أو مما لم تمسك عليكم من صيدها وأمسكته على نفسها ، أو تطعموا ما لم يسمّ اللّه عليه من الصيد والذبائح مما صاده أهل الأوثان ، فإن اللّه قد حرم ذلك عليكم فاجتنبوه ، واعلموا أن اللّه لا يضيع شيئا من أعمالكم ، بل تحاسبون عليها وتجازون في الدنيا والآخرة ، وهو يحاسب الناس كلهم يوم القيامة في وقت واحد ، فما أجدر حسابه أن يكون سريعا ! . وبعد أن بين وجوب التذكية للذبائح لإبعاد المسلمين مما كان عليه المشركون من أكل الميتة . وشدد في التسمية على الطعام من صيد أو ذبيحة ، لإبعادهم عما كانوا عليه من الذبح لغير اللّه بالإهلال به لأصنامهم ، ليطهرهم من كل ما كانوا عليه من أدران الشرك . بيّن حكم مؤاكلة أهل الكتاب ومناكحتهم ، لأنهم لما كانوا في الأصل أهل توحيد ثم سرت إليها نزعات الشرك ممن دخل في دينهم من المشركين كان هذا مظنّة التشديد في مؤاكلتهم ومناكحتهم ، كما شدد في أكل ذبائح مشركي العرب ونكاح نسائهم ، فذكر أنا لا نعاملهم معاملة المشركين في ذلك ، بل تحل لنا مؤاكلتهم ونكاح نسائهم فقال :
( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ )
أي اليوم أحلّت لكم الطيبات على سبيل التفصيل بعد أن كانت حلالا بالإجمال ، وصار حكمها مستقرا ثابتا .
( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ )
الطعام هنا الذبائح لأن غيرها حلال بأصله ، والذين أوتوا الكتاب : هم اليهود والنصارى أي وذبائح أهل الكتاب ممن