تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً )
أي يطلبون ربحا في التجارة ورضا من اللّه يحول بينهم وبين عقوبته في الدنيا ، لئلا يحل بهم ما حل بغيرهم في عاجل دنياهم . وهذا كلام مع المشركين ، كما روى عن قتادة أنه قال : هم المشركون يلتمسون فضل اللّه ورضوانه فيما يصلح لهم دنياهم ، وفي رواية أخرى عنه : والرضوان الذي يبتغون أن يصلح لهم معايشهم في الدنيا وألا يعجّل لهم العقوبة . ثم صرح بما فهم من قوله : غير محلى الصيد وأنتم حرم فقال :
( وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا )
أي وإذا خرجتم من إحرامكم بالحج أو العمرة أو من أرض الحرم فاصطادوا إن شئتم ، فإنما حرم عليكم الصيد في أرض الحرم وفي حال الإحرام فقط .
( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا )
أي ولا يحملنّكم بغض قوم وعداوتهم على أن تعتدوا عليهم ، لأنهم صدوكم عن المسجد الحرام ، وقد كان المشركون صدّوا المؤمنين عن العمرة عام الحديبية ، فنهى المؤمنون أن يعتدوا عليهم عام حجة الوداع وهو العام الذي نزلت فيه هذه السورة لأجل اعتدائهم السابق . ولما كان اعتداء قوم على قوم لا يحصل إلا بالتعاون قفّى على النهى عن الاعتداء بقوله :
( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ )
البر : التوسع في فعل الخير ، والتقوى : اتقاء ما يضر صاحبه في دينه أو دنياه ، والإثم كل ذنب ومعصية ، والعدوان : تجاوز حدود الشرع والعرف في المعاملة والخروج عن العدل فيها ، وفي الحديث « البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطّلع عليه الناس » رواه مسلم وأصحاب السنن ، وروى أحمد والدارمي عن وابصة بن معبد الجهني أنه قال : « أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : جئت تسأل عن البر والإثم ؟ قلت نعم » وكان قد جاء لأجل ذلك ، فأخبره النبي صلى اللّه عليه وسلم بما في نفسه وأجابه فقال :