تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

الإيضاح

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ )
أي إن تطيعوا الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد صلى اللّه عليه وسلم فتقبلوا رأيهم وتنتصحوهم فيما يزعمون أنهم لكم فيه ناصحون - يحملوكم على الردة بعد الإيمان والكفر باللّه وآياته ، ويرجعوكم عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم اللّه له خاسرين للدنيا والآخرة ، أما خسران الأولى فبخضوعكم لسلطانهم وذلتكم بينهم وحرمانكم من السعادة والملك والتمكين في الأرض كما وعد اللّه المؤمنين الصادقين
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً »
. وأما خسران الثانية فيما يصيبكم من العذاب الأبدي في النار وبئس القرار .
( بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ )
أي لا تفكروا في ولاية أبي سفيان وشيعته ، ولا عبد اللّه بن أبىّ وحزبه ، ولا تأبهوا لإغوائهم فإنهم لا يستطيعون لكم نصرا ، وإنما اللّه هو الذي ينصركم بعنايته التي وعدكم بها في قوله :
« فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
فقد جرت سنته أن يتولى الصالحين ويخذل الكافرين كما قال :
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ، ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ »
.
( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً )
أي إنه سبحانه سيحكّم في أعدائكم الكافرين سننه ويلقى في قلوبهم الرعب بسبب إشراكهم باللّه أصناما ومعبودات لم يقم برهان من عقل ولا نقل على ما زعموا من
تفسير المراغي — صفحة 96 | أحمد مصطفى المراغي