تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ألوهيتها ، وكونها واسطة بين اللّه وخلقه ، وإنما قلدوا في ذلك آباءهم الذين ضلوا من قبل ، ومن ثم كانوا عرضة لاضطراب القلب ، واتباع خطوات الوهم ، فهم يعدّون الوساوس أسبابا ، والهواجس مؤثرات وعللا ، ويرجون الخير مما لا يرجى منه الخير ، ويخافون مما لا يخاف منه الضّير . وفي الآية إيماء إلى بطلان الشرك ، وسوء أثره في النفوس ، إذ طبيعته تورث القلوب الرعب ، باعتقاد أن لبعض المخلوقات تأثيرا غيبيا وراء السنن الإلهية ، والأسباب العادية ، فالمشركون الذين جاهدوا الحق ، وآثروا مقارعة الداعي ومن استجاب له بالسيف ، بغيا وعدوانا - يرتابون فيما هم فيه ويتزلزلون إذا شاهدوا الذين دعوهم ثابتين مطمئنين ، ولا يزال ارتيابهم يزيد حتى تمتلئ قلوبهم رعبا . والخلاصة - إن طبيعة المشركين إذا قاوموكم أيها المؤمنون ، أن تكون نفوسهم مضطربة ، وقلوبهم ممتلئة رعبا وهلعا منكم فلا تخافوهم ، ولا تبالوا بقول من يدعوكم إلى موالاتهم والالتجاء إليهم . وبعد أن بين أحوال هؤلاء المشركين في الدنيا من وقوع الخوف والهلع في قلوبهم - ذكر أحوالهم في الآخرة فقال :
( وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ )
أي إن مسكنهم النار بسبب ظلمهم لأنفسهم بالكفر والجحود ومعاندة الحق ومقاومة أهله ، وظلمهم للناس بسوء المعاملة وفي التعبير بالمثوى المنبئ عن المكث الطويل دليل على الخلود فيها .
تفسير المراغي — صفحة 97 | أحمد مصطفى المراغي