( فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ )
أي إن الأخ لأم يأخذ في الكلالة السدس ، وكذلك الأخت ، لا فارق بين الذكر والأنثى ، لأن كلا منهما حل محل أمه فأخذ نصيبها ، فإذا تعددوا أخذوا الثلث وكانوا أيضا فيه سواء لا تفاضل بين ذكورهم وإناثهم .
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ )
أي من بعد وصية يوصى بها أو دين يقرّبه وهو غير مضارّ للورثة قال النخعي : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يوص ، وقبض أبو بكر وقد وصى ، فإن أوصى الإنسان فحسن ، وإن لم يوص فحسن أيضا ، ومن الحسن أن ينظر الإنسان في قدر ما يخلف ومن يخلف ثم يجعل وصيته بحسب ذلك ، فإن كان ماله قليلا وفي الورثة كثرة لم يوص ، وإن كان في المال كثرة أوصى بحسب ماله وبحسب حاجتهم بعده كثرة وقلة ،
وقد روى عن علي أنه قال : لأن أوصى بالخمس أحب إلىّ من أن أوصى بالربع ، ولأن أوصى بالربع أحب إلىّ من أن أوصى بالثلث .
والضرار في الوصية والدين يقع على وجوه :
1 ) أن يوصى بأكثر من الثلث ، وهو لا يصح ولا ينفّذ ، وعن ابن عباس أن الضرار فيها من الكبائر .
2 ) أن يوصى بالثلث فما دونه لا لغرض من القربة والتصدق لوجه اللّه بل لغرض تنقيص حقوق الورثة .
3 ) أن يقر بدين لأجنبي يستغرق المال كله أو بعضه ، ولا يريد بذلك إلا مضارة الورثة ، وكثيرا ما يفعله المبغضون للوارثين ولا سيما إذا كانوا كلالة ، ومن ثم جاء ذكر هذا القيد ( غير مضارّ ) في وصية ميراث الكلالة ، لأن القصد إلى مضارة الوالدين أو الأولاد وكذا الأزواج نادر .
4 ) أن يقرّ بأن الدين الذي كان له على فلان قد استوفاه ووصل إليه .
( وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ )
أي يوصيكم بذلك وصية منه عزّ وجل ، فهي جديرة أن يعتنى بها ويذعن للعمل بموجبها .