( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ )
أي واللّه عليم بما ينفعكم وبنيات الموصين منكم ، حليم لا يعجل بعقوبتكم بمخالفة أحكامه ولا بالجزاء على مخالفتها عسى أن تتوبوا ، كما لا يبيح لكم أن تعجلوا بعقوبة من تبغضونه فتضاروه في الوصية ، كما لا يرضى لكم بحرمان النساء والأطفال من الإرث .
وفي هذا إشارة إلى أنه تعالى قد فرضها وهو يعلم ما فيها من الخير والمصلحة لنا ، فمن الواجب أن نذعن لوصاياه وفرائضه ونعمل بما ينزل علينا من هدايته ، كما لا ينبغي أن يغرّ الطامع في الاعتداء وأكل الحقوق تمتع بعض المعتدين بما أكلوا بالباطل ، فيظن أنهم بمنجاة من العذاب فيتجرأ على مثل ما تجرءوا عليه من الاعتداء ، فإنه إمهال يقتضيه الحلم لا إهمال من العجز وعدم العلم
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 )
الإيضاح
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ )
حدود الشيء : أطرافه التي يمتاز بها من غيره ، ومنه حدود الدار ، سميت بها الشرائع التي أمر اللّه باتباعها ونهى عن تركها ، فمدار الطاعة على البقاء في دائرة هذه الحدود ، ومدار العصيان على اعتدائها ، والمشار إليه كل ما ذكر من أول السورة إلى هنا من بيان أموال اليتامى وأحكام الأزواج وأحوال المواريث .
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
طاعة اللّه : هي ما شرعه من الدين على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم ،