وجاء عطف الدين على الوصية بأو دون الواو إشارة إلى أنهما متساويان في الوجوب متقدمان على قسمة التركة مجموعين أو منفردين .
ثم أتى بجملة معترضة للتنبيه إلى جهل المرء بعواقب الأمور فقال :
( آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً )
أي إنكم لا تدرون أىّ الفريقين أقرب لكم نفعا آباؤكم أو أبناؤكم ، فلا تتبعوا في قسمة التركات ما كان يتعارفه أهل الجاهلية من إعطائها للأقوياء الذين يحاربون الأعداء ، وحرمان الأطفال والنساء لأنهم من الضعفاء ، بل اتبعوا ما أمركم اللّه به ، فهو أعلم منكم بما هو أقرب نفعا لكم مما تقوم به في الدنيا مصالحكم وتعظم به في الآخرة أجوركم
( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )
أي فرض اللّه ما ذكر من الأحكام فريضة لا هوادة في وجوب العمل بها .
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً )
أي إنه تعالى لعلمه بشئونكم ولحكمته العظيمة لا يشرع لكم إلا ما فيه المنفعة لكم ، إذ لا تخفى عليه خافية من وجوه المصالح والمنافع - إلى أنه منزه عن الغرض والهوى اللذين من شأنهما أن يمنعا من وضع الشيء في غير موضعه ، ومن إعطاء الحق لمن يستحقه .
وبعد أن بين سبحانه فرائض الأولاد والوالدين ، وقدم الأهم منهما من حيث حاجته إلى المال المتروك وهم الأولاد - ذكر هنا فرائض الزوجين فقال :
( وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ )
أي ولكم نصف ما تركته الزوجات من المال إن لم يكن لهن ولد ، سواء أكان منكم أم من غيركم ، وسواء أكان ذكرا أم أنثى ، وسواء أكان واحدا أم أكثر ، وسواء أكان من بطنها مباشرة ، أو صلب بنيها أو بنى بنيها ، وباقي التركة لأولادها ووالديها على ما بينه اللّه في الآية السالفة : ولا يشترط في الزوجة أن يكون مدخولا بها ، بل يكفى مجرد العقد .
( فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ )
والباقي من التركة للأقرب إليها من ذوى الفروض والعصبات أو ذوى الأرحام أو لبيت المال إن لم يكن وارث آخر .