تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
2 ) أن يقدم المرء على الذنب جريئا عليه متعمدا فعله عالما بتحريمه مؤثرا له على الطاعة ، لا يصرفه عنه تذكر النهى والوعيد عليه ، ومثل هذا قد أحاطت به خطيئته فآثر شهوته على طاعة اللّه ورسوله ، فدخل في عموم قوله تعالى
« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. إذ من يصرّ على المعصية عامدا عالما بالنهى والوعيد لا يكون مؤمنا بصدق الرسول ولا مذعنا لشرعه الذي تنال الرحمة والرضا بالتزامه ، والعذاب والنكال بتعدي حدوده ، فالإصرار على العصيان وعدم استشعار الخوف والندم لا يجتمعان في قلب المؤمن الإيمان الصحيح المصدّق بوعد اللّه ووعيده .
( وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ )
المهين المذلّ له وهو عذاب الروح ، فللعصاة عذابان : عذاب جسماني للبدن العاصي باعتباره حيوانا يتألم ، وعذاب روحاني باعتباره إنسانا يشعر بالكرامة والشرف ويتألم بالإهانة والخزي .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )

المعنى الجملي

بعد أن أوصى سبحانه بالإحسان إلى النساء ومعاشرتهن بالمعروف والمحافظة على أموالهن وعدم أخذ شئ منها إلا إذا طابت نفسهن بذلك - ذكر هنا التشديد عليهن فيما يأتينه من الفاحشة ، وهو في الحقيقة إحسان إليهن ، إذ الإحسان في الدنيا تارة يكون بالثواب ، وأخرى بالزجر والعقاب ، لكف العاصي عن العصيان الذي يوقعه في الدمار