لعثمان : بم صار الأخوان يردّان الأم من الثلث إلى السدس ، وإنما قال اللّه تعالى :
( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ )
والأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة ؟ فقال عثمان : لا أستطيع أن أرد قضاء قضى به من قبلي ومضى في الأمصار ( يريد عثمان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين أقاموا الاثنين مقام الجماعة في اعتبار الشرع لا في اعتبار اللغة ) والخلاصة - إن الآية ذكرت حكم الأبوين مع الولد ، وحكمهما منفردين ليس معهما وارث آخر ، وحكمهما مع الإخوة ، ولم يبق إلا حكمهما مع أحد الزوجين ، وجمهور الصحابة على أن الزوج يأخذ نصيبه وهو النصف إن كان رجلا ، والربع إن كان أنثى ، والباقي للأبوين ، ثلثه للأم وباقيه للأب . وقال ابن عباس يأخذ الزوج نصيبه ، وتأخذ الأم ثلث التركة كلها ، ويأخذ الأب ما بقي ، وقال لا أجد في كتاب اللّه ثلث الباقي .
ومن هذا تعلم أن حقوق الزوجية في الإرث مقدمة على حقوق الوالدين ، إذ أنهما يتقاسمان ما يبقى بعد أخذ الزوج حصته ، وسرّ هذا أن صلة الزوجية أشد وأقوى من صلة البنوة ، ذاك أنهما يعيشان مجتمعين وجود كل منهما متمم لوجود الآخر حتى كأنه نصف شخصه ، وهما حينئذ منفصلان عن الوالدين أشد الانفصال ، فبهذا كانت حقوق المعيشة بينهما آكد ، ومن ثم جعل الشارع حق المرأة على الرجل في النفقة هو الحق الأول ، فإذا لم يجد الرجل إلا رغيفين سدّ رمقه بأحدهما ووجب عليه أن يعطى الثاني لامرأته لا لأحد أبويه ولا لغيرهما من أقاربه .
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ )
أي يوصيكم بأن لأولاد من يموت منكم كذا من التركة ولأبويه كذا منها من بعد وصية يقع الإيصاء بها من الميت ، ويتحقق نسبتها إليه ومن بعد قضاء دين يتركه عليه .
وقدمت الوصية على الدين في الذكر مع أن الدين مقدم عليها وفاء كما
قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه علىّ كرم اللّه وجهه وأخرجه عنه جماعة ، لا تؤخذ كالميراث بلا عوض فتشق على الورثة .