تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المال شيئا ولا متأثل لنفسه منه عقارا ولا مالا آخر ولا منفق ماله في مصالحه ومرافقه كان بعمله هذا آكلا بالمعروف .
( فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ )
أي فإذا دفعتم أيها الأولياء والأوصياء إلى اليتامى أموالهم فأشهدوا عليهم بقبضها وبراءة ذممكم منها ، كيلا يكون بينكم نزاع . وهذا الإشهاد واجب عند الشافعية والمالكية ، إذ أن تركه يؤدى إلى التخاصم والتقاضي كما هو مشاهد ، وجعله الحنفية مندوبا لا واجبا .
( وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً )
أي وكفى اللّه رقيبا عليكم يحاسبكم على ما تسرّون وما تعلنون ، وقد جاء هذا بعد الأمر بالإشهاد ليرشدنا إلى أن الإشهاد وإن أسقط الدعوى بالمال عند القاضي فهو لا يسقط الحق عند اللّه إذا كان الولي خائنا ، فإن اللّه لا يخفى عليه ما يخفى على الشهود والحكام . وعلى الجملة فإنك ترى أن اللّه تعالى حاط أموال اليتامى بضروب من الصيانة والحفظ ، فأمر باختبار اليتيم قبل دفع ماله إليه ، ونهى عن أكل شئ منه بطرق الإسراف ومبادرة كبره ، وأمر بالإشهاد عليه عند الدفع ، ونبّه إلى مراقبة اللّه تعالى في جميع التصرفات الخاصة به .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 7 إلى 10 ]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 )