تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عند ابني عمه لم يعطياها منه شيئا ، وهن في حجري لا يطعمن ولا يسقين ، فدعاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالا : يا رسول اللّه ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلّا ولا ينكى عدوا ، نكسب عليها ولا تكسب ، فنزلت الآية فأثبتت لهن الميراث . فقال رسول اللّه لا تفرّقا من مال أوس شيئا فإن اللّه جعل لبناته نصيبا مما ترك ولم يبين ، فنزلت
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ )
إلخ فأعطى زوجه الثمن والبنات الثلثين والباقي لبنى العم » .

الإيضاح

( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً )
أي إذا كان لليتامى مال مما تركه لهم الوالدان والأقربون فهم فيه سواء ، لا فرق بين الرجال والنساء ، ولا فرق بين كونه كثيرا أو قليلا ، وأتى بقوله نصيبا مفروضا ، لبيان أنه حق معين مقطوع به ليس لأحد أن ينقص منه شيئا ولا أن يحابى فيه .
( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً )
المراد بذوي القربى من لا يرث منهم كالأخ لأب مع الأخ الشقيق والعم مع الأب . أي إذا حضر قسمة التركة أحد من ذوى القربى للوارثين فانفحوهم بشيء من الرزق الذي جاءكم من غير كدّ ولا نصب ، فلا ينبغي أن تبخلوا به على المحتاجين من ذوى القربى واليتامى والمساكين وتتركوهم يذهبون منكسرى القلب مضطربى النفس ، وقولوا لهم قولا تطيب به نفوسهم عندما يعطون ، حتى لا يثقل على أبىّ النفس منهم ما يأخذ ، ويرضى الطامع في أكثر مما أخذ بالتودد والتلطف في القول وعدم التغليظ فيه . والسر في إعطائهم شيئا من التركة أنه ربما يسرى الحسد إلى نفوسهم ، فينبغي التودّد إليهم واستمالتهم بإعطائهم قدرا من هذا المال هبة أو هدية أو إعداد طعام لهم يوم القسمة ، ليكون في هذا صلة للرحم ، وشكر للنعمة .
تفسير المراغي — صفحة 192 | أحمد مصطفى المراغي