تفسير المفردات
مفروضا : أي محتوما لا بد لهم أن يأخذوه . الخشية : الخوف في محل الأمن ، والسديد : العدل والصواب والسداد ( بالكسر ) ما يسد به الشيء كالثغر ( موضع الخوف من العدو ) والقارورة ، وورد قولهم : فيها سداد من عوز بكسر السين : أي فيها الغناء والكفاية ، وصلى اللحم صليا شواه ، فإذا أراد إحراقه يقال أصلاه إصلاء وصلّاه تصلية ، وصلى يده بالنار : أدفأها ، واصطلى : استدفأ ، والسعير : النار المستعرة المشتعلة ، يقال سعرت النار وسعّرتها .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة حرمة أكل أموال اليتامى وأمر بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا ، ومنع أكل مهور النساء أو تزويجهن بغير مهر .
ذكر هنا أن المال الموروث الذي يحفظه الأولياء لليتامى يشترك فيه الرجال والنساء ، وقد كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء والأولاد الصغار ، ويقولون لا يرث إلا من طاعن بالرماح وحاز الغنيمة ، ثم أمر بإحسان القول إلى اليتامى ، لأن اليتيم مرهف الحسّ يألم للكلمة تهينه ، ولا سيما ذكر أبيه وأمه بسوء ، وقلما يوجد يتيم لا يمتهن ولا يقهر بالسوء من القول ، ثم طلب الإشفاق عليهم ومعاملتهم بالحسنى ، فربما يترك الميت ذرية ضعافا يود أن غيره يعاملهم بمثل هذه المعاملة ، وبعدئذ شدد في الوعيد ، ونفرّ من أكل أموال اليتامى ظلما وجعل أكله كأكل النار .
و
قد روى في سبب نزول الآية « أن أوس بن الصامت الأنصاري توفّى وترك امرأته أم كحلة وثلاث بنات له منها فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية ، فجاءت امرأته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسجد الفضيح ( مسجد بالمدينة كان يسكنه أهل الصفّة ) فشكت إليه أن زوجها أوسا قد مات وخلف ثلاث بنات وليس عندها ما تنفق عليهن منه ، وقد ترك أبوهن مالا حسنا