على المال ، وأصبحت الأمم الجاهلة بطرق الاقتصاد وليس في أيديها المال مستذلة مستعبدة للأمم الغنية ذات البراعة في الكسب والإحسان في الاقتصاد وجمع المال .
ولا سبب لهذا إلا أنا نبذنا هدى القرآن وراء ظهورنا ، وأخذنا بآراء الجاهلين الذين لبسوا على الناس ونفثوا سمومهم وبالغوا في التزهيد والحث على إنفاق ما تصل إليه الأيدي ، مع أن السلف الصالح كانوا من أشد الناس محافظة على ما في أيديهم ، وأعرف الناس بتحصيل المال من وجوه الكسب الحلال ، وليت هذا التزهيد أتى بالغرض المسوق لأجله من الترغيب في الآخرة والعمل لها ، لكنهم زهدوهم في الدنيا وقطعوهم عن الآخرة فخسروهما معا ، وما ذاك إلا لجهلهم بهدى الإسلام وهو السعي للدنيا والعمل للآخرة كما
ورد في الأثر « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » .
( وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ )
الرزق يعم وجوه الإنفاق جميعها كالأكل والمبيت والزواج والكسوة ، وإنما خص الكسوة بالذكر ، لأن الناس يتساهلون فيها أحيانا ، وقال ( فيها ) ولم يقل منها إشارة إلى أن الأموال تتخذ مكانا للرزق بالتجارة فيها فتكون النفقات من الأرباح لا من صلب المال حتى لا يأكلها الإنفاق ، أي أيها الأولياء الذين عهد إليكم حفظ أموال السفهاء وتثميرها حتى كأنها أموالكم ، عليكم أن تنفقوا عليهم فتقدموا لهم كفايتهم من الطعام والثياب ونحو ذلك .
( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً )
أي فليقل كل ولى للمولى عليه إذا كان صغيرا : المال مالك وما أنا إلا خازن له وإذا كبرت رد إليك ؛ وإذا كان سفيها وعظه ونصحه ، ورغبه في ترك التبذير والإسراف ، وعرفه أن عاقبة ذلك الفقر والاحتياج إلى الخلق إلى نحو ذلك ، كما يعلمه كل ما يوصله إلى الرشد ، وبذا قد تحسن حاله ، فربما كان السفه عارضا لا فطريا ، فبالنصح والإرشاد والتأديب يزول ذلك العارض ويصبح رشيدا .