لمهجة للّه عزّ وجل ، كل أولئك يكفر اللّه به عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ولهذه الآية نظائر في الكتاب الكريم كقوله
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
وقوله :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ »
وقوله
« وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
.
وقد ذكر اللّه صفات المؤمنين هكذا ، لينبهنا إلى أن نروز أنفسنا ونختبرها ، فإن رأيناها تحتمل الأذى في سبيل اللّه حتى القتل فلها الرضوان من ربها ، وإلا فلنروّضها حتى تصل إلى هذه المنزلة ، والسر في هذا التكليف الشاق أن الحق لا يقوى إلا إذا وجد من ينصره ويؤيده ، ويقاوم الباطل وأعوانه ، حتى تكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الباطل هي السفلى ، فيجب على أنصار الحق ألا يفشلوا ولا ينهزموا ، بل يثبتوا مهما لاقوا من المحن والأرزاء ، فقد كتب اللّه النصر لعباده المؤمنين .
( ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
الثواب والمثوبة الجزاء ، وقد جعله الدين أثرا طبيعيا للعمل ، فللأعمال تأثير في نفس العامل بتزكيتها فتكون منعمة في الآخرة ، أو تدسيتها فتكون معذبة فيها .
وقد وعد اللّه تعالى من فعل ذلك بأمور ثلاثة :
( 1 ) محو السيئات وغفران الذنوب ودل على ذلك بقوله :
( لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ )
وذلك ما طلبوه بقولهم
( فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا )
.
( 2 ) إعطاء الثواب العظيم وهو قوله :
( وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
وهذا ما طلبوه بقولهم :
( وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ )
.
( 3 ) أن يكون هذا الثواب عظيما مقرونا بالتعظيم والإجلال ، وهو قوله :
( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
وهذا ما طلبوه بقولهم
( وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ )
والمعنى لأكفرنّ