حتى يكونوا في درجاتهم يوم القيامة كما يقال فلان في العطاء مع أصحاب الألوف أي هو مشارك لهم في أنه يعطى ألفا قال تعالى :
« فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ »
.
وفي هذا رمز إلى أنهم كانوا يحبون لقاء اللّه « ومن أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه » .
( رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ )
أي ربنا أعطنا ما وعدتنا من حسن الجزاء كالنصر في الدنيا والنعيم في الآخرة جزاء على تصديق رسلك واتباعهم .
وخلاصة ذلك - إنهم قالوا أعطنا ذلك بتوفيقنا للثبات على ما نستحق ذلك به إلى أن تتوفانا مع الأبرار ، وفي هذا استشعار بتقصيرهم وعدم الثقة بثباتهم إلا بتوفيق اللّه ومزيد عنايته .
( وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي ولا تفضحنا ولا تهتك سترنا يوم القيامة بإدخالنا النار التي يخزى من دخلها .
( إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ )
أي لا تخلف ما وعدت به على الإيمان وصالح العمل ، فقد وعدت بسيادة الدنيا في قولك
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ »
وقلت
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ »
ووعدت بسعادة الآخرة فقلت
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
.
( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ )
أي فاستجاب لهم ربهم دعاءهم ، لصدقهم في إيمانهم وذكرهم وتفكيرهم وتنزيههم لربهم وتصديقهم للرسل وشعورهم بالضعف والتقصير في الشكر واحتياجهم إلى المغفرة .
وإنا لنستخلص من هذه الآية أمورا :
( 1 ) إن الاستجابة يصح أن تكون بغير ما طلب ، فقد سألوه غفران الذنوب وتكفير السيئات والوفاة مع الأبرار ، فأجابهم بأن كل عامل سيوفى جزاء عمله ،