تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وفي ذلك تنبيه إلى أن العبرة في النجاة من العذاب والفوز بحسن الثواب ، إنما تكون بإحسان العمل والإخلاص فيه . ( 2 ) إن الذكر والأنثى متساويان عند اللّه في الجزاء متى تساويا في العمل حتى لا يغترّ الرجل بقوته ورئاسته على المرأة فيظن أنه أقرب إلى اللّه منها . ( 3 ) إن اللّه قد بين علة هذه المساواة بقوله : بعضكم من بعض ، فالرجل مولود من المرأة والمرأة مولودة من الرجل ، فلا فرق بينهما في البشرية ولا تفاضل إلا بالأعمال . ( 4 ) إنها رفعت قدر النساء المسلمات في أنفسهن وعند الرجال المسلمين . ( 5 ) إن هذا التشريع قد أصلح معاملة الرجل للمرأة واعترف لها بالكرامة ، وأنكر تلك المعاملة القاسية التي كانت تعاملها بها بعض الأمم فقد كان بعضها يعدها كالبهيمة المسخّرة لمصلحة الرجل ، وبعضها يعدّها غير أهل للتكاليف الدينية ، إذ زعموا أنه ليس لها روح خالد ، فما زعمه الإفرنج من أنهم السبّاقون إلى الاعتراف بكرامة المرأة ومساواتها للرجل ليس مبنيا على أساس صحيح ، فالإسلام هو الذي سبق كل الشرائع في هذا ، ولا تزال شرائعهم الدينية والمدنية تميّز الرجل من المرأة ، نعم إن المسلمين قصّروا في تعليم النساء وتربيتهن ، لكن هذا لا يصلح حجة على الدين نفسه . ( 6 ) إن ما يفضل به الرجال النساء من العلم والعقل وما يقومون به من الأعمال الدنيوية التي جرى عرف المجتمع على إسنادها إلى الرجال ، وجعل حظ الرجل في الإرث مثل حظ الأنثيين لأنه يتحمل نفقة امرأته ، فلا دخل لشئ منه في التفاضل عند اللّه بثواب وعقاب
( فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
. بعد أن ربط اللّه الجزاء بالعمل ، بيّن أن العمل الذي يستحقون به ما طلبوا من تكفير السيئات ، ودخول الجنات ، هو الهجرة من الوطن في خدمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والإخراج من الديار ، بإلجاء الكافرين إياهم إلى الخروج والإيذاء في سبيل اللّه والقتال والقتل وبذل