تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عن عائشة رضي اللّه عنها « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتد غمّه مسح بيده على رأسه ولحيته ، ثم تنفس الصّعداء وقال : حسبي اللّه ونعم الوكيل » . و أخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « حسبي اللّه ونعم الوكيل أمان كل خائف » .
( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ )
أي فخرجوا للقاء عدوهم ولم يلقوا منهم كيدا ولا همّا ، ولم يلبثوا أن انقلبوا إلى أهليهم وقد تظاهرت عليهم نعم اللّه فسلموا من تدبير عدوهم ، وأطاعوا رسولهم ، وربحوا في تجارتهم ، ولم يمسسهم قتل ولا أذى . روى البيهقي عن ابن عباس أن عيرا مرت في أيام الموسم فاشتراها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فربح ما لا فقسمه بين أصحابه ، فذلك الفضل . و أخرج ابن جرير عن السدى قال : أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خرج في بدر الصغرى أصحابه دراهم ابتاعوا بها في الموسم فأصابوا ربحا كثيرا .
( وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ )
أي واتبعوا في كل ما أتوا من قول أو فعل رضا اللّه الذي هو وسيلة النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة ، فأطاعوا رسوله في كل ما به أمر ، وعنه نهى .
( وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )
إذ تفضل عليهم بزيادة الإيمان ، والتوفيق إلى المبادرة إلى الجهاد ، والجرأة على العدو ، وحفظهم من كل ما يسوءهم . وفي هذا إلقاء للحسرة في قلوب المتخلفين منهم ، وإظهار لخطل رأيهم ، إذ حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء .
( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ )
أي ليس ذلك الذي قال لكم : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم إلا الشيطان يخوفكم أولياءه وأنصاره المشركين ، ويوهمكم أنهم عدد كثير وأولو قوة وبأس شديد ، وأن من مصلحتكم أن تقعدوا عن لقائهم ، وتحبنوا عن مدافعتهم .