تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
المؤمنين ويؤيسونهم من النصر والظفر بعدوهم ، ويقولون لهم : إن محمدا طالب ملك ، فتارة يكون الأمر له ، وتارة عليه ، ولو كان رسولا من عند اللّه ما غلب ، إلى نحو هذه المقالة مما ينفر المسلمين من الإسلام ، فكان الرسول يحزن لذلك ، ويسرف في الحزن ، فنزلت هذه الآيات تسلية له ، كما سلاه عما يحزن من إعراض الكافرين عن الإيمان ، أو طعنهم في القرآن ، أو في شخصه عليه الصلاة والسلام كقوله تعالى :
« وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً »
وقوله :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
.

الإيضاح

( وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ )
أي ولا يحزنك أيها الرسول مسارعة المنافقين وطائفة من اليهود إلى نصرة الكافرين واهتمامهم بشأنهم ، والإيجاف في مقاومة الكافرين بكل ما أوتوا من الوسائل ، ومن التثبيط للعزائم ، والنيل من نبيهم ودعوته ، وتأليب المشركين عليهم ، إلى نحو ذلك مما يدور في خلد العدو لإيذاء عدوه . ونحو الآية قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا »
. وتوجيه الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم تسلية له وإيذان بأنه الرئيس المعتنى بشئونه . ثم علل هذا النهى وأكمل التسلية بتحقيق نفى ضررهم أبدا بقوله :
( إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً )
أي إنهم لن يضروا أولياء اللّه وهم النبي وصحبه ، شيئا من الضر ، فعاقبة هذه المسارعة في الكفر وبال عليهم لا عليك ولا على المؤمنين ، فإنهم لا يحاربونك فيضروك ، وإنما هم يحاربون اللّه تعالى ، ولا شك أنهم أعجز من