الأسد ( موضع على ثمانية أميال من المدينة ) وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر ، وألقى اللّه الرعب في قلوب المشركين فذهبوا إلى مكة مسرعين فنزلت الآية .
وتسمى هذه الغزوة غزوة حمراء الأسد ، وهي متصلة بغزوة أحد .
( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ )
أي وهم الذين قال لهم نعيم بن مسعود الأشجعي ومن وافقه وأذاع قوله وهم أربعة : إن أبا سفيان وأعوانه جمعوا الجموع لقتالكم فاخشوهم ولا تخرجوا للقائهم .
روى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة أن الآية نزلت في غزوة بدر الصغرى .
ذاك أن أبا سفيان قال حين أراد أن ينصرف من أحد : يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ذاك بيننا وبينك إن شاء اللّه ، فلما كان العام القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل ( مجنّة ) من ناحية ( مرّ الظهران ) فألقى اللّه الرعب في قلبه ، فبدا له الرجوع فلقى نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان : إني واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقى بموسم بدر ، وإن هذا عام جدب ، ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن ، وقد بدا لي أن أرجع ، وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج فيزيدهم ذلك جرأة ، فالحق بالمدينة فثبطهم ، ولك عندي عشرة من الإبل أضعها في يدي سهيل بن عمرو ، فأتى نعيم المدينة فوجد المسلمين يتجهزون لميعاد أبي سفيان فقال لهم : ما هذا بالرأي ، أتوكم في دياركم وقراركم ولم يفلت منكم إلا شريد ، فتريدون أن تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم الجموع عند الموسم ، فو اللّه لا يفلت منكم أحد ، فكان لكلامه وقع شديد في نفوس قوم منهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لأخرجنّ ولو وحدي »
فخرج ومعه سبعون راكبا يقولون
( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )
حتى وافى بدرا الصغرى ( بدر الموعد ) فأقام بها ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان فلم يلق أحدا ،