تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لأن أبا سفيان رجع بجيشه إلى مكة وكان معه ألفا رجل فسماه أهل مكة جيش السّويق ، وقالوا لهم إنما خرجتم لتشربوا السويق . ووافى المسلمون سوق بدر ، وكانت معهم نفقات وتجارات فباعوا واشتروا أدما وزبيبا فربحوا وأصابوا بالدرهم در همين ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين .
( فَزادَهُمْ إِيماناً )
أي زادهم هذا القول إيمانا باللّه وثقة به ، ولم يلتفتوا إلى تخويفهم بل حدث في قلوبهم عزم وتصميم على محاربة هؤلاء الكافرين ، وطاعة للرسول في كل ما يأمر به وينهى عنه ، وإن أضناهم ذلك وثقل عليهم ، لما بهم من جراحات عظيمة وقد كانوا في حاجة إلى قسط من الراحة ، وشئ من التداوي ، لكن وثوقهم ، بنصر اللّه وتغلبهم على عدوهم أنساهم كل هذه المصاعب فلبوا الدعوة سراعا . والخلاصة - إن هذا القول الذي سمعوه زاد شعورهم بعزة اللّه وعظمته وسلطانه ويقينهم بوعد اللّه ووعيده ، وتبع ذلك زيادة في العمل ، ودأب على إنفاذ ما طلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولولا ذلك ما أقدموا على الاستجابة على ما كاد يكون وراء حدود الإمكان . ونحو الآية قوله تعالى
« وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً »
.
( وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )
أي قالوا معبّرين عن صادق إيمانهم باللّه : اللّه يكفينا ما يهمنا من أمر الذين جمعوا الجموع لنا ، فهو لا يعجزه أن ينصرنا على قلّتنا وكثرتهم ، أو يلقى في قلوبهم الرعب ، فيكفينا شر بغيهم وكيدهم ، وقد كان الأمر كما ظنوا ، فألقى اللّه الرعب في قلب أبي سفيان وجيشه على كثرة عددهم وتوافر عددهم ، فولّوا مدبرين ، وكان في ذلك عزة للّه ولرسوله وللمؤمنين . أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل » و أخرج ابن أبي الدنيا