تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وحينئذ يتبين لهم الحق في كل ما اختلفوا فيه بما يمحو شبه الجاحدين وعناد المخالفين . ثم بين جزاء المحقّ والمبطل وكيفيته فقال :
( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )
أي فأما الذين كذبوك وهم اليهود فأعذبهم في الدنيا بإذلالهم بالقتل والأسر وتسليط الأمم عليهم ، ولعذاب الآخرة أشد وأنكى ، وهم لا يجدون حينئذ نصيرا كما لم يجدوا ذلك في الدنيا .
( وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ )
أي وأما الذين صدّقوك وأقروا بنبوّتك وبما جئتهم به من الحق ، ودانوا بالإسلام الذي بعثك اللّه به ، وعملوا بالأوامر وتركوا النواهي - فيؤتيهم اللّه أجرهم كاملا غير منقوص ثم بين علة جزاء الفريقين بما جازى فقال :
( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )
أي واللّه لا يحب من ظلم غيره حقا له ، أو وضع شيئا في غير موضعه ، فكيف بظلم عباده له ، فهو يجازيه بما يستحق . وفي هذا وعيد منه للكافرين به وبرسله ، ووعد منه للمؤمنين به وبرسله
( ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ )
أي هذه الأنباء التي أنبأتك بها عن عيسى وأمه مريم وأمها ، وزكريا وابنه يحيى ، وما قصّ من أمر الحوار بين واليهود من بني إسرائيل نقرئها لك على لسان جبريل . وهي من القرآن الحكيم الذي يبين وجوه العبر في الأخبار والحكم في الأحكام فيهدي المؤمنين إلى لب الدين وفقه الشريعة ، وأسرار الاجتماع البشرى . وفيها حجة على من حاجك من وفد نجران ، ويهود بني إسرائيل الذين كذبوك وكذبوا ما جئتهم به من الحق