تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
( وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )
أي مخلصون منقادون لأوامره . وفي هذا دليل على أن الإسلام دين اللّه على لسان كل نبىّ وإن اختلف الأنبياء في بعض صوره وأشكاله ، وأحكامه وأعماله . وإنما طلبوا شهادته ، لأن الرسل يشهدون لأممهم يوم القيامة .
( رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ )
هذا تضرع إلى اللّه ، وعرض لحالهم عليه بعد عرضها على الرسول مبالغة في إظهار أمرهم .
( وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ )
أي وامتثلنا ما أتى به منك . وفي ذكرهم الاتباع بعد الإيمان دليل على أن إيمانهم كان بمنزلة اليقين الحاكم على النفس المصرّف لها في العمل ، إذ العلم الصحيح هو الذي يستلزم العمل ، أما العلم الذي لا أثر له فيه فهو محمل ناقص لا يقين فيه ولا اطمئنان ، وكثيرا ما يظن الإنسان أنه عالم بالشيء ، فإذا حاول العمل به لم يحسنه ، ويتبين له أنه كان مخطئا في دعوى العلم به .
( فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ )
أي الشاهدين على حال الرسول مع قومه .
( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ )
أي ومكر أولئك القوم الذين علم عيسى كفرهم من اليهود ، بأن وكلوا به من يقتله غيلة ، ومكر اللّه فأبطل مكرهم فلم ينجحوا فيه ، ورفع عليه السلام إلى السماء ، وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل .
( وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ )
أي أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا ، وأقدرهم على إيصال الضر إليهم من حيث لا يحتسبون ، فتدبيره الذي يخفى على عباده إنما يكون لإقامة سننه ، وإتمام حكمته وكلها خير في نفسها ، وإن قصر كثير من الناس في الاستفادة منها بجهلهم وسوء اختيارهم .
( إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ )
أي مكر اللّه بهم حين قال لنبيه إني متوفيك ورافعك إلىّ .