تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فزمان عيسى هو الزمان الذي يأخذ الناس فيه بروح الدين والشريعة الإسلامية ، لإصلاح السرائر من غير تقيد بالرسوم والظواهر . وأما الدجال فهو رمز الخرافات والدجل والقبائح التي تزول بتقرير الشريعة على وجهها والأخذ بأسرارها وحكمها ، والقرآن أعظم هاد إلى الحكم والأسرار ، وسنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم مبينة لذلك .
( وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي ومنجوك مما كانوا يريدونه بك من الشر ، أو مما كانوا يرمونه به من القبائح ونسبة السوء إليه .
( وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي وجاعل الذين آمنوا بأنك عبد اللّه ورسوله ، وصدقوك في قولك
« وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
ثم آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم بعدك فوق الذين مكروا بك من اليهود وكذبوك ، ومن سار بسيرتهم ممن لم يهتد بهداك . وهذه الفوقية إما فوقية دينية روحانية وهي فضلهم عليهم في حسن الأخلاق ، وكمال الآداب ، والقرب من الحق ، والبعد من الباطل ، وإما فوقية دنيوية وهي كونهم أصحاب السيادة عليهم . وفي هذا إخبار عن ذلّ اليهود ومسكنتهم إلى يوم القيامة وقد تحقق ذلك ، فلا يرى ملك يهودي ، ولا بلد مستقل لهم بخلاف النصارى ، ولكن هذا لم يتحقق زمن المسيح لأتباعه ، بل كان اليهود يغلبونهم على أمرهم ، فالوجه الأول أولى بالاعتبار .
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
أي إن هذا السموّ في الآداب والأخلاق والكمال في الفضائل سيستمر لهم ما دامت السماوات والأرض ، وبعدئذ يفعل اللّه بهم ما يشاء .
( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )
أي ثم مصيركم إلىّ يوم البعث ، فأحكم بينكم حينئذ فيما اختلفتم فيه من أمور الدين ، وهذا شامل للمسيح والمختلفين معه ، وشامل للاختلاف بين أتباعه والكافرين به .