( ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
أي ثم أنشأه بشرا بنفخ الروح فيه كما جاء في قوله :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
.
ثم أكد صدق هذا القصص فقال :
( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ )
أي هذا الذي أنبأتك به من شأن عيسى ومريم هو الحق ، لا ما اعتقده النصارى في المسيح من أنه إله ، ولا ما زعمه اليهود من رمى مريم بيوسف النجار .
( فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )
أي فلا تشكن في أمرهما بعد أن جاءك العلم اليقيني به .
وتوجيه هذا النهى للنبي صلى اللّه عليه وسلم مع استحالة وقوع الامتراء منه ذو فائدة من وجهين :
( 1 ) أنه إذا سمع صلى اللّه عليه وسلم مثل هذا الخطاب ازداد رغبة في الثبات على اليقين واطمئنان النفس .
( 2 ) أنه إذا سمعه غيره ازدجر ونزع عما يورث الامتراء ، إذ أنه صلى اللّه عليه وسلم على جلالة قدره خوطب بمثل هذا فما بالك بغيره ؟
وخلاصة ذلك - دم على يقينك وعلى ما أنت عليه من الاطمئنان إلى الحق ، والتنزه عن الشك فيه .
( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ )
أي فمن جادلك في شأن عيسى عليه السلام من بعد أن قصصت عليك من خبره وجليّة أمره ما قصصت .
( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ، وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ )
أي فقل لهم : أقبلوا وليدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه للمباهلة والدعاء .
وفي تقديم هؤلاء على النفس في المباهلة ، مع أن الرجل يخاطر بنفسه لهم - إيذان بكمال أمنه صلى اللّه عليه وسلم وتمام ثقته بأمره وقوة يقينه ، بأنه لن يصيبهم في ذلك مكروه وهذه الآية تسمى آية المباهلة .
وقد ورد من طرق عدة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا نصارى نجران للمباهلة فأبوا .