تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ذكر ما بينهما من خبر ولادته وبعثته مؤيدا بتلك الآيات التي تقدمت اكتفاء بحكاية الملائكة ، وثقة بما فصل في المواضع الأخرى .

الإيضاح

( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ )
أي فلما شعر من قومه بني إسرائيل بالإصرار على الكفر والعناد وقصد الإيذاء ، فقد صح أنه لقى من اليهود شدائد كثيرة ، فقد كانوا يجتمعون عليه ويستهزءون به ويقولون له يا عيسى : ما أكل فلان البارحة ، وما ادخر في بيته لغد ؟ فيخبرهم فيسخرون منه حتى طال ذلك به وبهم . وهموا بقتله فخافهم واختفى عنهم ، وخرج هو وأمه يسيحان في الأرض . وفي هذا عبرة وتسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبيان لأن الآيات الكونية مهما كثرت لا تفضى إلى الإيمان إلا إذا كان للمدعو استعداد للقبول ، ومن الداعي حسن بيان . وحين رأى منهم ذلك :
( قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟ )
أي قال للحواريين كما تدل عليه آية الصف
« كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟ »
أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه في نصرى ، ويكونون من أهل الاستعداد لمتابعتى ، وينخلعون عما كانوا فيه ، وينصرفون إلى تأييد رسوله !
( قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ )
أي قال خاصة أصحابه وناصروه : نحن أنصار دين اللّه ، والباذلون كل ما في الوسع في تأييد دعوتك والآخذون بتعاليمك . والمنصرفون عن التقاليد السالفة . وهذا النصر لا يستلزم القتال ، بل يكفى فيه العمل بالدين والدعوة إليه .
( آمَنَّا بِاللَّهِ )
هذا جار مجرى السبب في نصره ، فإن الإيمان باللّه موجب لنصرة دينه والذبّ عن أوليائه ، ومحاربة أعدائه .