فيكون ذلك غبطة وسرورا لها ، وتنعم بما أحسنت ، وتبتئس المسيئة وتغتم بما أساءت وتود أن ما عملت من السوء كان بعيدا عنها لم تره حتى لا تؤاخذ بجريرته .
ومعنى كونه محضرا أن فائدته ومنفعته تكون حاضرة لها .
( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ )
أي احذروا من سخط اللّه بترجيح جانب الخير وعمله على ما يزينه لكم الشيطان من عمل السوء « وتوبوا إلى اللّه جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون » .
( وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ )
قال الحسن البصري : ومن رأفته أن حذرهم نفسه ، وعرفهم كمال علمه وقدرته ، لأنهم إذا عرفوه حق المعرفة دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه ا ه .
ومن رأفته أيضا أن جعل الفطرة الإنسانية ميالة بطبعها إلى الخير ، مبغضة لما يعرض لها من الشر ، وأن جعل أثر الشر في النفس قابلا للمحو بالتوبة والعمل الصالح .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 )
تفسير المفردات
المحبة : ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه ، فيدعوها ذلك إلى التقرب إليه ، يغفر لكم : أي يتجاوز عما فرط منكم من الأعمال السيئة والاعتقادات الباطلة ، فإن تولوا :
أي فإن أعرضوا ولم يجيبوا دعوتك .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر قبل هذا جلال سلطانه وعظيم كماله ، ثم نهى المؤمنين عن موالاة أعدائه وأكد ذلك بالوعيد الشديد - ذكر هنا أن طريق محبته متابعة رسوله وامتثال