رفاعة بن المنذر وعبد اللّه بن جبير وسعد بن خيثمة لأولئك النفر ، اجتنبوا هؤلاء اليهود فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم فأنزل اللّه الآية .
الإيضاح
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ )
أي لا يصطف المؤمنون الكافرين فيكاشفوهم بالأسرار الخاصة بالشؤون الدينية ويقدموا مصلحتهم على مصلحة المؤمنين ، إذ في هذا تفضيل لهم عليهم وإعانة للكفر على الإيمان .
وخلاصة هذا - نهى المؤمنين عن موالاة الكافرين لقرابة أو صداقة جاهلية أو جوار أو نحو ذلك من أسباب المصادقة والمعاشرة ، بل ينبغي أن يراعوا ما هم عليه مما يقتضيه الإسلام من الحب والبغض لمصلحة الدين فحسب ، ومن ثم تكون موالاة المؤمنين أجدى لهم في دينهم من موالاة الكافرين .
فإن كانت الموالاة والمحالفة لمصلحة المسلمين فلا مانع منها ، فقد حالف النبي صلى اللّه عليه وسلم خزاعة وهم على شركهم ، كما لا مانع من ثقة المسلم بغيره وحسن معاملته في أمور الدنيا .
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ )
أي ومن يتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين فيما يضر مصلحة الدين فليس من ولاية اللّه في شئ ، أي فليس بمطيع له ولا ناصر لدينه ، وصلة الإيمان بينه وبين ربه تكون منقطعة ، ويكون من الكافرين كما جاء في الآية الأخرى
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ »
.
( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
أي إنّ ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلا في حال الخوف من شئ تتقونه منهم ، فلكم حينئذ أن تتقوهم بقدر ما يتّقى ذلك الشيء ، إذ القاعدة الشرعية « أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح » .
وإذا جازت موالاتهم لاتقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين ، وإذا فلا مانع