تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
« ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة » و عن عائشة قالت : استأذن رجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا عنده فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة » ثم أذن له فألان له القول ، فلما خرج قلت يا رسول اللّه قلت ما قلت ثم ألنت له القول ، فقال يا عائشة : « إن من شر الناس من يتركه الناس اتقاء فحشه » رواه البخاري . و روى قوله صلى اللّه عليه وسلم « إنا لنكشر ( نبتسم ) في وجوه قوم وإن قلوبنا لتقليهم » ( تبغضهم ) .
( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ )
أي عقاب نفسه ، وفائدة ذكر ( نفسه ) الإيماء إلى أن الوعيد صادر منه تعالى وهو القادر على إنفاذه ولا يعجزه شئ عنه . وفي ذلك تهديد عظيم لمن تعرض لسخطه بموالاة أعدائه ، لأن شدة العقاب بحسب قوة المعاقب وقدرته .
( وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ )
أي وإلى اللّه مرجع الخلق وجزاؤهم ، فيجزى كلا بما عمل
( قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
أي إنه سبحانه يعلم ما تنطوى عليه نفوسكم إذ توالون الكافرين أو توادّونهم أو تتقون منهم ما تتقون ، فإن كان ذلك يميل بكم إلى الكفر جازاكم عليه ، وإن كانت قلوبكم مطمئنة بالإيمان غفر لكم ولم يؤاخذكم على عمل لا جريمة فيه على الدين ولا على أهله ، وهو إنما يجازيكم بحسب علمه المحيط بما في السماوات والأرض ، لأنه الخالق لها كما قال :
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ »
.
( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فهو يقدر على عقوبتكم فلا تجسروا على عصيانه وموالاة أعدائه ، إذ ما من معصية خفيّة كانت أو ظاهرة إلا وهو مطلع عليها قادر على عقاب فاعلها
( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً )
أي احذروا يوم تجد كل نفس عملها من الخير حاضرا لديها ،