تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أوامره التي جاء بها واجتناب ما نهى عنه ، وبذا يكون المرء أهلا لمحبته ، مستحقا لغفران ذنوبه . روى أن هذه الآية نزلت حين دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كعب ابن الأشرف ومن تابعه من اليهود إلى الإيمان فقالوا
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
فأمر اللّه نبيه أن يقول لهم : إني رسول اللّه إليكم أدعوكم إليه ، فإن كنتم تحبونه فاتبعوني وامتثلوا أمرى يحببكم اللّه ويرض عنكم .

الإيضاح

( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )
أي قل لهم : إن كنتم تريدون طاعة اللّه وترغبون في العمل بما يقرب إليه طلبا للثواب فيما عنده ، فاتبعوني بامتثال ما نزل به الوحي منه إلىّ ، يرض اللّه عنكم ويتجاوز عما فرط منكم من الأعمال السيئة ، والاعتقادات الباطلة ، ويبوؤكم في جوار قدسه ، إذ في هذا الاتباع اعتقاد الحق والعمل الصالح ، وهما يزيلان من النفس آثار المعاصي والرذائل ، ويمحوان منها ظلمة الباطل ، وأثر ذلك المغفرة ورضوان اللّه . وهذا حجة على من يدعى محبة اللّه في كل زمان وأعماله تكذب ما يقول ، إذ كيف يجتمع حب مع الجهل بالمحبوب ، وعدم العناية بأوامره ونواهيه ، فهو كما قال الورّاق :
تعصى الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحبّ مطيع
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
لمن تحبب إليه بطاعته ، وتقرب إليه باتباع نبيه ، إذ في هذا تزكية للنفس بصالح العمل ، فيغفر لها ما فرط من زلاتها ، ويتجاوز عن سيئاتها . روى أنه لما نزل قوله
( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ . . . )
قال عبد اللّه بن أبيّ : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة اللّه تعالى ، ويأمرنا أن نحبه كما أحب النصارى عيسى فنزل قوله :