تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
1 - أن يزيد في الإطعام على مسكين واحد ، فيطعم بدل كل يوم مسكينين أو أكثر . 2 - أن يطعم المسكين الواحد أكثر من القدر الواجب . 3 - أن يصوم مع الفدية .
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
أي وصومكم أيها المرضى والمسافرون والذين يطيقونه ، خير لكم من الفدية ، لما فيه من رياضة الجسد والنفس وتفدية الايمان بالتقوى ومراقبة اللّه ، روى أن أبا أمامة قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : مرني بأمر آخذه عنك قال : « عليك بالصوم فإنه لا مثل له » .
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
وجه الخيرية فيه وكونه لمصلحة المكلفين ، لأن اللّه غنى عن العالمين ، وما روى من قوله عليه الصلاة والسلام : « ليس من البر الصوم في السفر » فقد خصّص بمن يجهده الصوم ويشقّ عليه حتى يخاف عليه الهلاك . ثم بين الأيام المعدودات التي كتبت علينا فقال :
( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ )
أي هذه الأيام هي شهر رمضان الذي بدئ فيه بإنزال القرآن ، ثم نزل منجّما في ثلاث وعشرين سنة ، لهداية الناس إلى الصراط السوىّ والنهج المستقيم ، مع وضوح آياته وإرشادها إلى الحق ، وجعلها فارقة بين الحق والباطل ، والفضائل والرذائل . ومن التذكر لهدايته أن يعبد في هذا الشهر ما لا يعبد في غيره ، ليكون ذلك كفاء فيضه الإلهى بالإحسان ، وتظاهر نعمه على عباده ، فهو من شعائر ديننا ، ومواسم عبادتنا .
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )
أي فمن شهد منكم دخول الشهر بأن لم يكن مسافرا فليصمه ، وشهوده برؤية هلاله ، فعلى كل من رآه أو ثبتت عنده رؤية غيره أن يصومه ، والأحاديث في هذا ثابتة في الصحاح والسنن ، وجرى عليها العمل من الصدر الأول إلى اليوم .