تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
( 3 ) أنه يعوّد الشفقة والرحمة الداعيتين إلى البذل والصدقة ، فهو عندما بجوع يتذكر من لا يجد قوتا من أولئك البائسين ، فيرقّ قلبه لهم ويشفق عليهم ، وفي ذلك تكافل للأمة وشعور بالأخوة الدينية . ( 4 ) أن فيه المساواة بين الأغنياء والفقراء ، والملوك والسوقة ، في أداء فريضة دينية واحدة . ( 5 ) تعويد الأمة النظام في المعيشة ، فهم يفطرون في وقت واحد ، لا يتقدم واحد على آخر . ( 6 ) أنه يفنى المواد الراسبة في البدن ، ولا سيما في أجسام المترفين أولى النّهم قليلي العمل ، ويجفف الرطوبات الضارة ، ويطهر الأمعاء من السموم التي تحدثها البطنة ، ويذيب الشحم الذي هو شديد الخطر على القلب ، وقد أثر عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « صوموا تصحّوا » وقال بعض علماء أوروبا : إن صيام شهر واحد في السنة يذهب الفضلات الميتة في البدن مدة سنة . ومن يصم على هذا الوجه يكن راضيا مرضيّا مطمئنّا لا يجد في نفسه اضطرابا ولا قلقا من مزعجات الحوادث ، ولا عظيم المصائب والكوارث ، نعم إن وجد شئ من هذا كان جثمانيّا لا روحانيّا . وأين هذا من الصوم الذي عليه أكثر المسلمين اليوم من إثارته للسخط والغضب لأدنى سبب حتى صاروا يعتقدون أنه أثر طبيعي للصوم ، وهو وهم استحوذ على النفوس حتى صار كأنه حقيقة واقعة . وهذا الأثر في نفوسهم مناف للتقوى التي شرع الصيام لأجلها ، ومخالف لما جاء من الآثار من نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الصيام جنّة » أي ستر ووقاية من المعاصي والآثام . ويرى الأوزاعي أن الغيبة تفطر الصائم ، وقال ابن حزم يبطله كل معصية من متعمّد لها ذاكر لصومه ، وقال الغزالي : من يعصى اللّه وهو صائم كمن يبنى قصرا ، ويهدم مصرا
تفسير المراغي — صفحة 70 | أحمد مصطفى المراغي