تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وأين هذا مما نرى عليه الناس من الاستعداد لمآكل رمضان وشرابه ، حتى لينفقون فيه ما يكاد يساوى نفقة السنة كلها ، فكأنّ رمضان موسم أكل ، وكأنّ الإمساك عن الطعام في النهار لأجل الاستكثار منه في الليل .
( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ )
أي أياما معيّنات بالعدد وهي أيام رمضان ، فاللّه لم يفرض علينا صوم الدهر كله ولا أكثره تخفيفا ورحمة بالمكلفين .
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
أي فمن كان على إحدى الحالين فالواجب عليه - إذا أفطر - القضاء بقدر عدد الأيام التي لم يصمها لأن كلتيهما عرضة لاحتمال المشقة بالصوم ، وأكثر الأئمة على اشتراط أن يكون المرض شديدا يصعب معه الصوم بدليل قوله :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
. ويرى جماعة منهم ابن سيرين وعطاء والبخاري أن أىّ مرض هو رخصة في الإفطار فربّ مرض لا يشقّ معه الصوم يضرّ فيه الصوم المريض ، ويكون سببا في زيادة مرضه وطول مدته ، وضبط المشقة عسر ، ومعرفة الضرر أعسر . والسفر الذي يباح فيه الفطر هو الذي يباح فيه قصر الصلاة ، روى أحمد ومسلم وأبو داود عن أنس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين - يريد أنه يقصر الصلاة - وهذه المسافة وإن قطعت الآن في دقائق معدودات مبيحة للفطر ، إذ العبرة بقطع مثل هذه المسافة لا بالزمن الذي تقطع فيه . ومن صام رمضان وهو مريض أو مسافر فقد أدى الفريضة ، ومن أفطر وجب عليه القضاء ، وبذلك كان عمل الصحابة ، فقد ورد في الصحيح أنهم كانوا يسافرون مع النبي صلى اللّه عليه وسلم منهم المفطر ومنهم الصائم لا يعيب أحد على الآخر ، وأنه كان يأمرهم بالإفطار عند توقع المشقة فيفطرون جميعا ، روى أحمد ومسلم عن أبي سعيد قال : سافرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم قد دنوتم من عدوّكم والفطر أقوى لكم » فكانت