تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ومن لم يشهدوا الشهر كسكان البلاد القطبية - التي يكون فيها الليل نصف سنة في القطب الشمالي ، بينما يكون نهارا في القطب الجنوبي والعكس بالعكس - فعليهم أن يقدروا مدة تساوى مدة شهر رمضان ، والتقدير على البلاد المعتدلة التي وقع فيها التشريع كمكة والمدينة ، وقيل على أقرب بلاد معتدلة إليهم .
( وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
أعيد ذكر رخصة الإفطار مرة أخرى ، لئلا يظن أن صوم هذا الشهر محتم لا تتناوله رخصة ، أو تتناوله ولكنها غير محمودة ، ولا سيما بعد تعظيم أمر الصوم فيه ، لما له من المناقب والمزايا التي سبق ذكرها ، حتى روى أن بعض الصحابة رضى اللّه عنهم مع علمهم بالرخصة في القرآن كانوا يتحامون الفطر في السفر ، حتى إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأمرهم به في بعض الأسفار فلا يمتثلون حتى يفطر هو .
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
أي يريد اللّه في هذه الرخصة في الصيام وفي كل ما شرعه لكم من الأحكام ، أن يجعل دينكم يسرا لا عسر فيه . وفي هذا إيماء إلى أن الأفضل الصيام إذا لم يلحق الصائم مشقة أو عسر ، لانتفاء علة الرخصة حينئذ ، وقد ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة ، منها حديث أنس : « يسّروا ولا تعسّروا ، وبشّروا ولا تنفّروا » .
( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )
أي رخص لكم في الإفطار في حالي المرض والسفر ، لأنه يريد بكم اليسر ، وأن تكملوا العدة ، فمن لم يكملها أداء لعذر المرض أو السفر أكملها قضاء بعده ، وبذا تحصّلون خيراته ، ولا يفوتكم شئ من بركاته .
( وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ )
إليه من الأحكام التي فيها سعادتكم في الدنيا والآخرة ، وذلك بذكر عظمته وحكمته في إصلاح حال عباده ، بتربيتهم بما يشاء من الأحكام ، ويتفضل عليهم عند ضعفهم بالرخص التي تليق بحالهم .
( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
له نعمه كلها ، فتعطوا كلا من العزيمة والرخصة حقها ، فيكمل إيمانكم ويرضى عنكم ربكم .