أن يطلقها ، وهي امرأته إذا ارتجعها في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر ، حتى قال رجل لامرأته : واللّه لا أطلقك فتبينى ، ولا آويك أبدا ، قالت : وكيف ذلك ؟ قال :
أطلقك فكلما همت عدّتك أن تنقضى راجعتك ، فذهبت المرأة فأخبرت النبي صلى اللّه عليه وسلم فسكت حتى نزلت الآية « الطلاق مرتان » . . .
الإيضاح
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ )
أي إن التطليق الشرعي الذي حده اللّه للطلاق ولم يخرج به العصمة من أيدي الرجال هو مرتان : أي طلقتان تحلّ بكل منهما العصمة ثم تبرم ، فالجمع بين الثنتين أو الثلاث حرام كما قال بذلك جمع من الصحابة ، منهم عمر وعثمان وعلىّ وعبد اللّه ابن مسعود وأبو موسى الأشعري ، ويؤيده
حديث ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : « إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا ، فتطلّق لكل قرء تطليقة » .
فالطلاق الذي يثبت للزوج فيه حق المراجعة هو أن يوجد طلقتان فقط ، أما بعد الطلقتين بأن وجدت الثلاث فلا يثبت للزوج حق الرجعة البتة ، ولا تحل له المرأة إلا بعد زواج آخر .
( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
أي ليس لكم بعد المرتين إلا أحد الأمرين ، الإمساك بالمعروف أو الطلاق بإحسان ، ويؤيد هذا
حديث أبي رزين الأسدي عند أبي داود وغيره ، أنه سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم سمعت اللّه تعالى يقول :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ )
فأين الثالثة ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : أو تسريح بإحسان .
فقوله تعالى بعد هذا
« فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ »
بيان لهذا .
فإن اختار التسريح فطلقها بانت منه ولا تحل له حتى تتزوّج زوجا غيره .
والخلاصة - إن الرجل إذا طلق زوجته طلقة أو طلقتين بعد الدخول بها ، يجوز له أن يراجعها من غير رضاها ما دامت في العدة ، فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها ،