بالوعظ والهجر في المضاجع ، والضرب غير المبرّح ، كما يجوز مثله لقائد الجيش وللسلطان لمصلحة الجماعة .
أما الاعتداء عليها للتشفى من الغيظ أو لمجرد التحكم فهو ظلم لا يقره الدين بحال كما
ورد في الحديث عن ابن عمر من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها » .
ولا شكّ أن من موجبات هذه الرئاسة التي للرجال أن يعلموهنّ ما يمكنهن من القيام بما يجب عليهن من الواجبات ، ومعرفة ما لهن من الحقوق ، ويعلموهن عقائد الدين وآدابه ، وما يجب عليهن لتربية أولادهن ، ومعاملتهن للناس .
ويختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان والأحوال ، فتمريض المرضى ومداواة الجرحى كان فيما مضى أمرا سهلا ، لكنه الآن يحتاج إلى تعلم علوم وفنون متعددة وتربية خاصة فتحت لأجلها مدارس تعدّ لها .
وأي الأمرين أفضل في نظر الدين والعقل ، أتمريض المرأة لزوجها إذا هو مرض أم اتخاذ ممرّضة أجنبية تطّلع على ما لا يحل لها أن تنظر إليه إلا للضرورة ، وتنكشف على مخبآت بيته ؟
وهل تستطيع أن تفعل ذلك إذا كانت جاهلة بالقوانين الصحية غير عارفة بأسماء الأدوية ؟ وهل يمكن الأم الجاهلة أن تعلم أولادها شيئا نافعا لهم قبل ذهابهم إلى المدرسة ؟
أو هي تحشو أدمغتهم بخرافات وأوهام تسىء إليهم في مستأنف حياتهم عندما يصيرون رجالا في المجتمع ، وللّه درّ حافظ إبراهيم حين يقول :
الأمّ مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعبا طيب الأعراق
( وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
فمن عزته وحكمته أن أعطى المرأة من الحقوق مثل ما أعطى الرجل بعد أن كانت كالمتاع لدى جميع الأمم ، وفي اعتبار كل الشرائع ، وأن أعطى الرجل حق الرئاسة عليها ، ومن لم يرض بهذا يكن منازعا للّه في عزّته وسلطانه ،